(وَالَّذِي قَدَّرَ) أي: قدّر مقادير كل شيء كما ﭧ ﭨ ﭽوَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًاﭼ الفرقان: ٢
القدر: ما سبق به
العلم وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد، وأنه عز وجل قدّر مقاديرَ الخلائقِ
وما يكون من الأشياء قبل أن تكون في الأزل، وعلِم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة
عنده سبحانه وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدّرها .
- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:
" كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ "- مسلم-
4/2044 (2653).
· والإيمان
بالقدر لا يتم إلا بأربعة أمور: (مراتب القدر)
أولاً : الإيمان بعلم الله
الشامل.
معناه: الإيمان بأن الله تعالى قد علم بعلمه الأزلي
الأبدي ما كان وما يكون من صغير، وكبير، وظاهر، وباطن مما يكون من أفعاله أو أفعال
مخلوقاته .
دليل هذه المرتبة :
قال تعالى: ﭧ ﭨ ﭽهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُﭼ الحشر: ٢٢ ،
ﭧ ﭨ ﭽ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﭼ الطلاق: ١٢
ثانياً : أن الله كتب في
اللوح المحفوظ كل شيء.
ومعناه: الإيمان بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ
مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، فما من شيء كان أو يكون إلا وهو مكتوب مقدر قبل أن
يكون .
ودليل هذه المرتبة:
ﭧ ﭨ ﭽمَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌﭼ الحديد: ٢٢
- عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ
أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ
عَلَى الْمَاءِ "- مسلم- 4/2044 (2653).
وهناك آية فيها دليل لكلا
المرتبتين:
ﭧ ﭨ ﭽأَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﭼ الحج: ٧٠
ثالثاً : كل شيء بمشيئة الله.
ومعناه: الإيمان بمشيئة الله وأنها عامة في كل شيء،
فما وجد موجود، ولا عدم معدوم من صغير، وكبير، وظاهر، وباطن، في السموات والأرض
إلا بمشيئة الله سواء كان ذلك من فعله تعالى أم من فعل مخلوقاته.
ودليل هذه المرتبة:
- ﭧ ﭨ ﭽوَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُﭼ إبراهيم: ٢٧
رابعاً: أن الله خالق كل
شيء.
ومعناه: الإيمان بخلق الله تعالى، وأنه خالق كل شيء
من صغير، وكبير، وظاهر، وباطن، وأن خلقه شامل لأعيان هذه المخلوقات وصفاتها وما يصدر
عنها من أقوال وأفعال وآثار.
دليل هذه المرتبة:
- ﭧ ﭨ ﭽوَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًاﭼ الفرقان: ٢ ،
ﭧ ﭨ ﭽ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَﭼ الصافات: ٩٦
· ولذلك
من أعظم النعم الرضاء بالقضاء والقدر، فإن الرضا بالقضاء والقدر يوجب القناعة بما
آتاه الله كما جاء في الحديث: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ
بِمَا آتَاهُ»- مسلم
- قال عمر: ما
أصابتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نعم، الأولى: أنها لم تكن في ديني، الثانية:
أنها لم تكن أعظم مما كانت، الثالثة: أن الله يعطي عليها الثواب العظيم والأجر
الكريم .
- وقد قيل : القناعة كنز لا يفنى .
·
فمن فوائد
الإيمان بالقدر :
أولاً: تكميل الإيمان بالله
فإن القدر
قدر الله -عز وجل- فالإيمان به من تمام الإيمان بالله عز وجل
ثانيًا: استكمال
لأركان الإيمان
لأن النبي e ذكره
ضمن الإيمان في حديث جبريل.
ثالثًا: أن الإنسان
يبقى
مطمئنًا
لأنه إذا
علم أن هذا من الله رضي واطمأن وعرف أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وقد قلنا: إنه لا يمكن أن
يغير الشيء عما وقع أبدًا، فلا
تحاول، ولا تفكر، ولا تقل: (لو)، فالذي وقع لا يمكن أن يتغير أو يتحول.
رابعًا: أن هذا من
تمام الإيمان بربوبية الله.
وهذا يشبه
الفائدة الأولى، لأن الإنسان إذا رضي بالله ربًا استسلم لقضائه وقدره واطمأن إليه.
خامسًا: إن الإيمان بالقدر على وجه الحقيقة
يكشف للإنسان حكمة الله - عز وجل - فيما يقدره من خير أو شر، ويعرف
به أن وراء تفكيره وتخيلاته من هو أعظم وأعلم،
ولهذا كثيرًا ما نفعل الشيء أو كثيرًا ما يقع الشيء فنكرهه وهو خير لنا.
- ﭧ ﭨ ﭽوَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﭼ البقرة: ٢١٦
( فَهَدَى ) أي: فهدى كل مخلوق
وأرشده لما خلق له وقُدّر له.
· وهذه هي الهداية العامة، كما ﭧ ﭨ ﭽ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىﭼ طه: ٥٠
- فسبحان من هدى النمل لا يحفر جحره إلا في مرتفع من
الأرض خشية السيول، ويدخر في الصيف قوته للشتاء.
سبحان من هدى البعير، يضل صاحبه في وسط الصحراء، فيهديه إلى الطريق، وإلى
مواضع الماء. سبحان من هدى النحل يصنع العسل المصفى.
.png)
No comments:
Post a Comment